الأربعاء، مايو ٢٣، ٢٠٠٧

الأمم المتحدة بين الحقيقة والسراب

الأمم المتحدة بين الحقيقة والسراب

تأسست منظمة الأمم المتحدة في عام 1945 على إثر دمائر هائل خلفته الحرب العالمية الثانية، ومن المثير أن منظمة الأمم المتحدة تم تأسيسها بعد إثبات عصبة الأمم المتحدة فشلها والتي تأسست في عام 1919. إن أهم الأسباب التي رُوج لكونها الأساس في فشل عصبة الأمم المتحدة كانت متمثلة في عدم وجود قوات مسلحة تابعة لعصبة الأمم المتحدة لفرض قوانينها، كما أن إعتماد التصويت بالإجماع بدلاً من الأغلبية أعاق بشكل رئيسي اتخاذ القرارت اللازمة في حينها، ولم يتوقف الأمر على تلك الأمور بل زاد بعدم ضم عصبة الأمم المتحدة لدول مهمة مثل الولايات المتحدة وطرد الإتحاد السوفيتي على إثر إحتلال فنلندا وانسحاب ايطاليا واليابان وانضمام ألمانيا لفترة قصيرة من تاريخ العصبة، وزاد الطين بلة اهتمام الدول الأعضاء بمصالحها بشكل أساسي بدلاً من الإلتفات إلى الشأن العالمي. كان من الواضح عند تأسيس منظمة الأمم المتحدة أنه ولكي يُضمن نجاح هذه المنظمة يجب أن يتم حل الأسباب التي أعاقت نجاح عصبة الأمم المتحدة، إلا أنه في اعتقادي لم تتم حلحلة السبب الأساس الذي كان ولا يزال السبب في عدم فاعلية هذه المنظمات العالمية وهو كونها تابعة لمنتصري الحرب. فمنظمة الأمم المتحدة تضم دولاً دائمة العضوية في مجلس الأمن ( القوة التنفيذية العسكرية أو الفعلية لمجلس الأمن) هي الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا،و الولايات المتحدة. الأمر الذي يجعل هدف تلك المنظمات يبدو في نهاية المطاف جعل العالم كله غنيمة المنتصر في الحرب العالمية سواءً الأولى منها أو الثانية، والذي يؤسس بدوره إلى حالة لا استقرار عالمية وجعل العالم ينظم وقع خطاه وفق شريعة الغاب التي تجعل للأقوى اليد الطولى. هذا كله أسس لجعل منظمة الأمم المتحدة واجهة لتمرير قرارات الدول دائمة العضوية وجعل الشكوك في كثير من الأحيان تتحول إلى يقين بأن الأمم المتحدة لم ولن تحافظ على السلم العالمي بل إن العالم متوجه باحتقاناته هنا وهناك نحو حرب عالمية ثالثة لا شك في وقوعها. بدت جميع مساوئ الأمم المتحدة تتجلى للعالم وتنكشف عقب هزيمة الإتحاد السوفيتي في الحرب الباردة عام 1990 وسيطرة الولايات النتحدة على زمام الأمر العالمي كونها القوة العظمى بلا منازع والذي وجه العالم وفق سياسة القطب الأوحد الأمر الذي بدى جلياً انعكاس آثاره في قرارات الأمم المتحدة والتي كانت تسير دوماً وفق الهوى الأمريكي الذي جعل من الأمم المتحدة مظلة لأفعاله الشنعاء هنا أو هناك. ولعل ما يضعف شوكة التعليلات الواهنة التي تتذرع بها الأمم المتحدة لتسير قرارت اولايات المتحدة هو الهوى الأمريكي المتعجل دوماً في تحقيق مصالحه وبناء عالم يحمل على جميع أقطاب معمورته العلم الأمريكي. ففي الأمس القريب تعلل الأمريكي بالحرب على الإرهاب على إثر حادثة 11 سبتمبر 2001 - المثيرة للجدل والتي يعتقد البعض بأنها مخطط أمريكي - ونفذ خطته التي بدأت بأفغانستان التي كان هو نفسه من درب الجماعات التي حكمتها إلا أنه عندما تفاجأ بخروجها عن طوعه آثر تدميرها والقضاء عليها، بعد ذلك توجه نحو العراق معللاً ذلك بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل والتي لم يظهر لها أي أثر بعد الإحتلال وحتى يومنا هذا وبعد ثلاث سنوات، وينتهي ذلك المخطط إلى يومنا الحاضر بزعزعة الأمن في فلسطين وتغليب فئة على فئة من أجل التمهيد لحرب أهلية والتدخل على إثرها في كل صغيرة وكبيرة في بلد لا يزال تحت سطوة الإحتلال وفي نفس الوقت يعمل على نفس الوتيرة في لبنان بينما يسلط الأنظار كل الأنظار على التوجه النووي الإيراني في حين أن إسرائيل تملك السلاح النووي علناً ولا يلتفت إليها نهائياً. كل هذه الأمور تجعلنا نتسائل لا حول جدية مساعي الأمم المتحدة أو حول كونها خاضعة لسياسة القطب الأوحد، بل نتسائل عن موعد حل منظمة الأمم المتحدة ونشوب حرب عالمية ثالثة !!؟؟